ابن رضوان المالقي
272
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
كان عمر بن الخطاب « 38 » رضي اللّه عنه من « 39 » أحزم الخلفاء ، وكانت عائشة إذا ذكر عمر تقول : كان أحوذيا « 40 » ، نسيج وحده ، قد أعد للأمور أقرانها . قال المغيرة بن شعبة : ما رأيت « 41 » أحدا هو أحزم من عمر ، كان له واللّه فضل يمنعه أن يخدع ، وعقل يمنعه أن يخدع . وقال عمر رضي اللّه عنه : لست بخب ، ولا الخب يخدعني . في بعض الحكم : من نظر في أحواله وحزم في أفعاله ، وأقسط في أحكامه ، وأقصد في وفوره وإعدامه ، فقد أعطي الخير بتمامه . قال مسلمة بن عبد الملك : ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز ، ولا ذممتها على مكروه ابتدأته بحزم . قيل للمهلب : بم ظفرت ؟ قال : بطاعة الحزم ومعصية « 42 » الهوى . وفي محاسن البلاغة : الحزم أنفس الحظوظ . من لم يقدمه الحزم ، أخره العجز . من العجز أن تترك الفرصة حتى تفوت ، ومن العجز أن تطلبها ، وقد فاتت . وقالوا : ترو « 43 » وتحزم ، فإذا « 44 » استوضحت ، فاعزم « 45 » . قال بعض الحكماء : لا تغترن بحسن الكلام وطيبه ، إذا كان الغرض الذي يقصد منه ضارا ، فإن الذين يسمون « 46 » الناس ، إنما يخلطون السم بالحلواء « 47 » ،
--> ( 38 ) زيادة من العقد ( 39 ) محذوفة في العقد ( 40 ) في العقد : كان واللّه أحوزيا ( وفي الهامش : قوله أحوزيا قال ابن الأثير في تفسير الحديث : هو الحسن السباق للأمور . ) ( 41 ) ج : ما نظرت ( 42 ) د : وعصيان ( 43 ) ق : أرو ، ه : رو ( 44 ) ه : فإن ( 45 ) وردت هذه النصوص في العقد الفريد ج 1 ص 24 والبعض في السراج ص 38 من الباب الثالث والعشرين وفي بدائع السلك - ج 1 ص 499 - 450 ( 46 ) البهجة : يخدعون ( 47 ) البهجة : بالحلو من الأطعمة والأشربة